شمسولوجي - منتدي طلبة طب عين شمس
السلام عليكم

نورتنا يا ....

لو هتتصفح المنتدي كزائر .. توجة للقسم اللي انت عايزة من المنتدي ...

للتسجيل .. اتفضل افعص علي زرار التسجيل ..

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

شمسولوجي - منتدي طلبة طب عين شمس
السلام عليكم

نورتنا يا ....

لو هتتصفح المنتدي كزائر .. توجة للقسم اللي انت عايزة من المنتدي ...

للتسجيل .. اتفضل افعص علي زرار التسجيل ..
شمسولوجي - منتدي طلبة طب عين شمس
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الرسول والحقوق

اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:26 am



رسول الله وحقوق الإنسان

أنعم الله على البشريَّة بدين الإسلام، الذي جعل قضية الحقوق أصلاً ثابتًا من أصول الدين، بل وجعلها منهجًا إلهيًّا يُثاب الإنسان على فعله، ويأثم إن تركه، وليست منحة من مخلوق مهما كان قدره، كما جعلها كذلك عامَّة تشمل الإنسان -مهما كان دينه أو لونه أو جنسه- والحيوان والبيئة، وكان رسول الله نِعْمَ المطبِّق لهذه الحقوق؛ فعاش الجميع في ظلِّ هديه وسُنَّته حياة حُرَّة كريمة.


نظرة الإسلام للإنسان

ينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة راقية فيها تكريم وتعظيم، انطلاقًا من قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70]. وهذه النظرة جعلت لحقوق الإنسان في الإسلام خصائص ومميزات معينة؛ مِن أهمِّها شموليَّة هذه الحقوق، فهي سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية... كما أنها عامَّة لكل الأفراد؛ مسلمين كانوا أو غير مسلمين، دون تمييز بين لون أو جنس أو لغة أو دين، وهي كذلك غير قابلة للإلغاء أو التبديل؛ لأنها مرتبطة بتعاليم ربِّ العالمين.


رسول الله وحقوق الإنسان

جاءت كلمات رسول الله وأفعاله خير شاهد على تكريم الإنسان واحترام حقوقه، ففي خطبة الوداع -التي كانت بمنزلة تقرير شامل لحقوق الإنسان- قال : "... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ..."[1]. فأكَّدت هذه الخطبة النبويَّة جملة من الحقوق؛ أهمُّها: حرمة الدماء، والأموال، والأعراض، وغيرها.



كما نجد رسول الله يُعَظِّم من شأن النفس الإنسانيَّة عامَّة؛ فيحفظ لها أعظم حقوقها وهو حقُّ الحياة، فيقول رسول الله عندما سُئِل عن الكبائر: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ... وَقَتْلُ النَّفْسِ..."[2]. فجاءت كلمة النفس عامَّة لتشمل أيَّ نَفْسٍ تُقتل دون وجه حقٍّ.



وقد ذهب رسول الله إلى أكثر من ذلك حين حمى حياة الإنسان من نفسه، وذلك بتحريم الانتحار، فقال : "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ؛ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا"[3].



كما حرَّم الإسلام كل عمل ينتقص من حقِّ الحياة، سواء أكان هذا العمل تخويفًا، أو إهانة، أو ضربًا.. فعن هشام بن حكيم، قال: سمعتُ رسول الله يقول: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا"[4].


حقوق الإنسان كما شرعها رسول الله
حق المساواة بين الناس

أزمة حقوق الانسان في العالم أكّد رسول الله على حقِّ المساواة بين الناس جميعًا؛ بين الأفراد والجماعات، وبين الأجناس والشعوب، وبين الحكَّام والمحكومين، وبين الولاة والرعيَّة، فلا قيود ولا استثناءات، ولا فَرْقَ في التشريع بين عربي وعجمي، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين حاكم ومحكوم، وإنما التفاضل بين الناس بالتقوى، فقال رسول الله : "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لآدَمَ[5]، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، وَلَيْسِ لِعَرَبِيٍّ فَضْلٌ عَلَى عَجَمِيٍّ إِلاَّ بِالتَّقْوَى"[6].



ولننظر إلى تعامله مع مبدأ المساواة؛ لندرك عظمته ، فعن أبي أُمامة أنه قال: عَيَّر أبو ذرٍّ بلالاً بأُمِّه، فقال: يابن السوداء. وأنَّ بلالاً أتى رسول الله ، فأخبره فغضب، فجاء أبو ذرٍّ ولم يشعر، فأَعْرَضَ عنه النبي ، فقال: ما أعرضكَ عنِّي إلاَّ شيءٌ بلغكَ يا رسول الله. قال: "أَنْتَ الَّذِي تُعَيِّرُ بِلالاً بِأُمِّهِ؟" وقال النبي : "وَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ -أَوْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَحْلِفَ- مَا لأَحَدٍ عَلَيَّ فَضْلٌ إِلاَّ بِعَمَلٍ، إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ كَطَفِّ الصَّاعِ[7]"[8].


حق العدل

ويرتبط بحقِّ المساواة حقٌّ آخر وهو العدل، وهذا ما علمه رسول الله لصحابته وأُمَّته، فيقول : "الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ"[9].



وكان رسول الله ينهى كذلك عن مصادرة حقِّ الفرد في الدفاع عن نفسه تحرِّيًا للعدالة، فيقول: "... فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً..."[10]. ويقول لمن يتولَّى الحُكْم والقضاء بين الناس: "... فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ"[11].


حق حرية العقيدة

ومن حقوق الإنسان أيضًا التي شرعها الإسلام وأكدها رسول الله : حقُّ حرية العقيدة والاعتقاد، وذلك انطلاقًا من قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]. فلا إكراه لأحد على اعتناق عقيدة معيَّنة؛ ففي فتح مكة لم يُجْبِر الرسول قريشًا على اعتناق الإسلام، رغم تمكُّنه وانتصاره، ولكنه قال لهم: "اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"[12].


حرية الرأي والتفكير

وتمتدُّ قائمة حقوق الإنسان مع رسول الله لتشمل أيضًا حُرِّيَّة الرأي والتفكير، فكان الرسول يحترم رأي الآخرين ويشجِّعه، وكان حين يرى رأيًا ويرى بعض أصحابه خلافه وفيه المصلحة يرجع عن رأيه إلى رأى مَن يخالفه، وما حدث في أُحُدٍ خير شاهد على ذلك؛ حيث نزل النبي على رأي الشباب -وكانوا الأغلبية- الذي فضَّل الخروج لملاقاة قريش خارج المدينة، وكان هذا الرأي مخالفًا لرأيه [13].


حق الكفالة

وفي حقٍّ فريد يختصُّ بتشريع رسول الله -ولم يتطرَّق إليه نظام وضعي ولا ميثاق من مواثيق حقوق الإنسان- يأتي حقُّ الكفاية، ومعناه أن يحصل كل فرد يعيش في كنف الدولة الإسلاميَّة على كفايته من مقوِّمات الحياة؛ بحيث يحيا حياة كريمة، ويتحقَّق له المستوى اللائق للمعيشة، وهو يختلف عن حدِّ الكفاف الذي تحدَّثت عنه النُّظُم الوضعيَّة، والذي يعني الحدَّ الأدنى لمعيشة الإنسان[14].



وحقُّ الكفاية هذا يتحقَّق بالعمل، فإذا عجز الفرد فالزكاة تسدُّ هذا العجز، فإذا عجزت الزكاة عن سدِّ كفاية المحتاجين تأتى ميزانية الدولة لسداد هذه الكفاية، ولقد قال مؤكِّدًا على هذا الحقِّ: "مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا[15] وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ"[16]. وقال مادحًا: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ"[17].



هكذا كان رسول الله الرائد الأوَّل والراعي الأعظم لحقوق الإنسان، ورسالته التي حملها للعالمين جميعًا رسالة إنسانيَّة، شملت برعايتها جميع الحقوق التي تتعلَّق بالإنسان كإنسان.



فما أعظم إنسانيتك يا رسول الله!



د. راغب السرجاني

[1] البخاري عن أبي بكرة: كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى (1654)، ومسلم: كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (1679).

[2] البخاري عن أنس بن مالك: كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (2510)، والنسائي (4009)، وأحمد (6884).

[3] البخاري عن أبي هريرة: كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث (5442)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه... (109).

[4] مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق (2613)، وأبو داود (3045)، وأحمد (15366).

[5] كلكم لآدم: كل الناس جميعًا يرجعون إلى أب واحد هو آدم u.

[6] أحمد (23536) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح. والطبراني: المعجم الكبير (14444)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (2700).

[7] طفُّ الصاعِ: أَي كلكم قريبٌ بعضُكم من بعض فليس لأَحد فضْلٌ على أَحد إلا بالتقوى لأَنَّ طَفَّ الصاع قريب من ملئه، انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة طفف 9/221.

[8] البيهقي: شعب الإيمان (5135).

[9] أبو داود: كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ (3573) وقال: هذا أصح شيء فيه. والترمذي (1322)، وابن ماجه (2315)، وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الجامع (4446).

[10] البخاري عن أبي هريرة: كتاب الوكالة، باب الوكالة في قضاء الديون (2183)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه... (1601).

[11] أبو داود عن عليٍّ t: كتاب الأقضية، باب كيف القضاء (3582)، والترمذي (1331)، وأحمد (882) وقال شعيب الأرناءوط: حسن لغيره. وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (1300).

[12] ابن هشام: السيرة النبوية 2/411، والطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/55، وابن كثير: البداية والنهاية 4/301.

[13] البيهقي: السنن الكبرى (13061)، والسهيلي: الروض الأنف 5/245، 246، وابن سيد الناس: عيون الأثر 1/412، وابن كثير: السيرة النبوية 3/24.

[14] انظر: خديجة النبراوي: موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام ص505-509.

[15] هكذا وردت في الحديث مصروفة.

[16] الحاكم (7307) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، والطبراني عن أنس بن مالك: المعجم الكبير (750) واللفظ له، والبيهقي: شعب الإيمان (3238)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (149).

[17] البخاري عن أبي موسى الأشعري: كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض (2354)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة y، باب من فضائل الأشعريين y (2500).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:27 am

رسول الله وحقوق المرأة

أحاط الإسلام المرأة بسياج من الرعاية والعناية، وارتفع بها وقدَّرها، وخصَّها بالتكريم وحُسْن المعاملة ابنةً وزوجةً وأختًا وأمًّا، فقرَّر الإسلام أوَّلاً أنَّ المرأة والرجل خُلِقَا من أصل واحد؛ ولهذا فالنساء والرجال في الإنسانيَّة سَوَاء، قال تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً...} [النساء: 1]. وهناك آيات أخرى كثيرة تُبَيِّن قضاء الإسلام على مبدأ التَّفْرِقَة بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانيَّة المشترَكة.


دفاع رسول الله عن المرأة

وانطلاقًا من هذه المبادئ، وإنكارًا لعادات الجاهليَّة والأمم السابقة فيما يخصُّ وضع المرأة، قام رسول الله يدافع عن المرأة ويُنزلها المكانة التي لم تبلغها في حضارة ماضية، ولم تُدْرِكْها في أُمَّة تالية؛ حيث سنَّ للمرأة -كأمٍّ وأخت وزوجة وابنة- من الحقوق منذ أربعةَ عَشَرَ قرنًا ما تزال المرأة الغربيَّة تُصارِع الآن للحصول عليه، ولكن هيهات!



ففي جملة بلاغيَّة رائعة أصَّل رسول الله لقاعدة مهمَّة؛ وهي أن النساء يُماثِلن الرجال في القَدْر والمكانة، ولا ينتقص منهن أبدًا كونُهنَّ نساء، فقال: "إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ"[1]. أي: نظراؤهم وأمثالهم، وقد ثبت عن رسول الله أنه كان دائم الوصيَّة بالنساء، وكان يقول لأصحابه: "... اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا"[2]. وتكرَّرت منه هذه النصيحة في حجَّة الوداع وهو يخاطب الآلاف من أُمَّته.


حقوق المرأة في الإسلام

وإذا ما أردنا أن نتبيَّن ما أرساه رسول الله من حقوق ودعائم رِفْعَة للمرأة وتكريمًا لها، فيهمُّنا أن ندرك أوَّلاً مقدار حقوق المرأة ووضعها في الجاهليَّات القديمة والمعاصرة, لنرى الظلام الحقيقي الذي عانته المرأة، والذي ما زالت تعانيه، ومن ثَمَّ يتبيَّن لنا حقيقة وضع ومكانة المرأة في ظلِّ تعاليم رسول الإسلام .


حق المرأة في الحياة

لمَّا كانت عادة العرب في الجاهلية وَأْد البنات؛ إذا برسول الله يُجَرِّم ويُحَرِّم قتل البنات وإهانة المرأة، وذلك انطلاقًا من تشنيع القرآن الكريم على أهل الجاهليَّة بسبب وَأْدِهم البنات ومهانة المرأة عندهم؛ حيث قال الله : {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8، 9]. بل وجعله رسول الله من أعظم الذنوب؛ فعن ابن مسعود t أنه قال: سألتُ رسول الله : أيُّ الذَّنب أعظم؟ قال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ". قال: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"[3].


الإحسان إلى المرأة وتعليمها

حقوق المرأة في الإسلامولم يَقِفْ رسول الله في الحفاظ على حقِّها في الحياة عند هذا الحدِّ، وإنما رغَّب في الإحسان إلي المرأة صغيرة؛ فقال: "مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ؛ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ"[4].



ثم أمر الرسول بتعليم المرأة فقال: "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا... فَلَهُ أَجْرَانِ"[5]. وكان رسول الله يجعل للنساء يومًا ليعظَهُنَّ، ويذكِّرَهُنَّ، ويأمرَهُنَّ بطاعة الله تعالى.


حق اختيار الزوج

وما أن تشبَّ البنت وتصير فتاة بالغة؛ حتى يعطِيَها الرسول الحقَّ في اختيار زوجها والموافقة على الخاطب أو رفضه، ولا يجوِّز إجبارها على الاقتران برجل لا تريده، وقد قال في ذلك رسول الله : "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا"[6]. وقال رسول الله : "لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: "أَنْ تَسْكُتَ"[7].


حق المرأة كزوجة

ولمَّا تصير المرأة زوجة يحثُّ رسول الله على حُسْن معاملتها وعشرتها؛ مبيِّنًا أن حُسْن عِشْرَة النساء دليل على نُبْل نفس الرجل وكريم طباعه، فيقول -مثلاً- مرغِّبًا: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَقَى امْرَأَتَهُ مِنَ الْمَاءِ أُجِرَ"[8]. ويقول مرهبًا: "اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحَرِّجُ[9] حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ"[10].


حق المرأة في مفارقة زوجها

وإذا ما كرهت المرأة كزوجة من زوجها شيء، ولم تُطِق الحياة معه، فقد سنَّ لها رسول الله حقَّ مفارَقة الزوج، وذلك عن طريق الخُلْعِ؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي فقالت: يا رسول الله، ما أَنْقِم على ثابت في دِينٍ ولا خُلُق، إلاَّ أنِّي أخاف الكفر. فقال رسول الله : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟" فقالت: نعم. فردَّتْ عليه حديقته، وأمره ففارقها[11].


حق المرأة في الذمة المالية والإجارة

في حين أن رسول الله أثبت للمرأة ذِمَّة ماليَّة مستقلَّة تمامًا كالرجل؛ فلها أن تبيع وتشتري، وتستأجر وتؤجِّر، وتوكل وتهب، ولا حِجْر عليها في ذلك ما دامت عاقلة رشيدة، وذلك انطلاقًا من قوله تعالى: {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6].



ولما أَجَارَتْ أُمُّ هانئ بنت أبي طالب رجلين من المشركين، وأبى أخوها عليٌّ t إلاَّ أنْ يقتلهما، كان قضاء الرسول في هذه الحادثة قوله: "أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ"[12]. فأعطاها الحقَّ في أن تُعْطِيَ الأمان والجوار في الحرب أو السلم لغير المسلمين.



وهكذا تعيش المرأة المسلمة عزيزة أبيَّة كريمة في ظلِّ تعاليم رسول الله .



د. راغب السرجاني

[1] الترمذي عن عائشة: أبواب الطهارة، باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللاً... (113)، وأبو داود (236)، وأحمد (26238)، وأبو يعلى (4694)، وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع (1983).

[2] البخاري عن أبي هريرة: كتاب النكاح، باب الوصاة بالنساء (4890)، ومسلم: كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء (1468).

[3] البخاري: كتاب الأدب، باب قتل الولد خشية أن يأكل معه (5655)، والترمذي (3182)، وأحمد (4131).

[4] البخاري عن عائشة: كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (5649)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات (2629).

[5] البخاري عن أبي موسى الأشعري: كتاب النكاح، باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها (4795).

[6] مسلم عن عبد الله بن عباس: كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (1421).

[7] البخاري عن أبي هريرة: كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها (4843).

[8] أحمد عن العرباض بن سارية (17195) وقال شعيب الأرناءوط: صحيح بشواهده..، والطبراني: المعجم الكبير (15356)، وقال الألباني: حسن لغيره. انظر: صحيح الترغيب والترهيب (1963).

[9] أحرِّج: أي ألحق الحرج والإثم بمن ضيعهما، فأحذره من ذلك تحذيرًا بليغًا، وأزجره زجرًا أكيدًا، انظر: المناوي: فيض القدير 3/27.

[10] ابن ماجه عن أبي هريرة (3678)، وأحمد (9664) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده قوي، والحاكم (211) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، والبيهقي (20239)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (1015).

[11] البخاري: كتاب الطلاق، باب الخلع وكيفية الطلاق فيه (4973).

[12] البخاري عن أم هانئ بنت أبي طالب: أبواب الجزية والموادعة، باب أمان النساء وجوارهن (3000)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى (336).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:27 am

رسول الله وحقوق الطفل

حقوق الطفل في الإسلام

طفل يقرا القرانالأطفال في الإسلام هم زهرة الحياة الدنيا وزينتها، وهم بهجة النفوس وقرَّة الأعين، وقد نالت هذه المرحلة من عناية رسول الله النصيب الأوفى، فأوجب رسول الله حقوقًا عظيمة للطفل، أعظم ما فيها أنها اهتمَّت به قبل ولادته، وقبل أن يصير جنينًا؛ فأمر رسول الله الرجلَ المُقْدِم على الزواج باختيار الزوجة الصالحة ذات الدين، فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"[1].



كما أمر الزوجة باختيار زوجها على نفس المعيار والأساس، فقال: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"[2]. وقد اعتُبر اختيار الزوجة الصالحة (الأمّ) من حقوق الطفل على أبيه.



ولا ريب في أن هذا الاختيار وذاك الأساس من شأنه أن يعود بالنفع التامِّ والمصلحة المباشرة على الطفل، الذي يكون ثمرة هذين الزوجين الصالحين؛ لينشأ بعد ذلك في أسرة ودودة متحابَّة، تعيش في ظلِّ تعاليم الإسلام.



ثم إنه إذا حملت الأمُّ بالطفل، فقد أجاز لها رسول الله الفطر في نهار رمضان رحمة بها وبه.



وإذا ما وُلد الطفل فقد سنَّ رسول الله الأذان في أُذُنه اليمنى والإقامة في أُذُنه اليسرى؛ لتكون الشهادة بالكبرياء والوحدانيَّة لله أوَّل ما يقرع سمع الطفل في الحياة.


اختيار الاسم الحسن للطفل

وقد أوجب رسول الله التسمية الحسنة والاسم الحسن للطفل عند ولادته، بما تحمل صفة حسنة، أو معنًى محمودًا يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب؛ وذلك من شأنه أن يُوقظ في وجدان الطفل بعد ذلك المعاني السامية والمشاعر النبيلة، ويُشعره بالعزَّة والفخار باسمه واحترام ذاته، وكذلك يُبْعِدُه عن سخرية الناس واستهزائهم، وفي ذلك قال رسول الله : "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ"[3].


سنة العقيقة عن المولود

وسنَّ رسول الله للطفل المولود أيضًا العقيقة[4]، وهي نوع من الفرح والسرور بالمولود الجديد، فقال رسول الله : "مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ"[5]. وكأنَّ المجتمع الإسلامي كله يشارك الوالدين فرحتهما بالمولود الجديد.


حق الرضاعة

وقد تنزَّلت آيات القرآن بحقوق الطفل في الرضاعة، فقال الله : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233].



ولا يخفى أن الرضاعة عمليَّة لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي، والعاطفي، والاجتماعي في حياة الإنسان.


العدل في المعاملة بين الأبناء

وقد حثَّ رسول الله تحرِّي العدل في المعاملة بين الأبناء، فقال : "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ..."[6]. وكذلك كان ينصح الآباء بقوله: "...وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ..."[7]؛ وذلك لأنه قد تصاحب هذه الدعوة ساعة إجابة، فتكون سببًا في شقاء الولد طيلة حياته.


حق الميراث والوصية

كما تمتَّع الطفل في الإسلام منذ ولاته بأهليَّة كاملة، يكون له بموجبها الحقُّ في الميراث والوصيَّة والوقف والهبة، وغير ذلك، وهذه الأهليَّة تثبت له فور اكتمال كيانه الإنساني بانفصاله عن أُمِّه حيًّا؛ لقول رسول الله : "إِذَا اسْتَهَلَّ[8] الْمَوْلُودُ وُرِّثَ"[9].


حق الرعاية الوجدانية

كذلك سنَّ رسول الله رعاية الطفل من الناحية الوجدانيَّة؛ وذلك بالإحسان إليه ورحمته وملاعبته وإدخال السرور عليه، كما ذكرنا سابقًا في تعاملاته مع أطفال المسلمين، وكذلك سنَّ رعايته علميًّا وتعبُّديًّا، واحترامه وتشجيعه على الصراحة، وحُسن اختيار صُحبته، والدعاء له، إضافةً إلى رعايته من الناحية السلوكيَّة والاجتماعيَّة.



وبهذه المبادئ والقيم يكون الطفل أكثر تكيُّفًا مع وسطه الاجتماعي، فهذا عمر بن الخطاب يصحب ابنه عبد الله إلى مجلس رسول الله ؛ ليتعلَّم في واقع عملي الأدب واحترام الآخرين؛ فعن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله قال: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ". فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة. قال عبد الله: فاستحييت. فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا بها. فقال رسول الله : "هِيَ النَّخْلَةُ". قال عبد الله: فحدَّثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قُلْتَهَا أحبُّ إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا[10].



هكذا يجب أن يتعلَّم أطفالنا القيم الإسلاميَّة الحاكمة للمجتمع تعلُّمًا تدريجيًّا، فيتهيَّأ لهم رويدًا رويدًا الدخول فيه.



ولا نجد أجمل من قول غلامٍ[11] تربَّى على يدي رسول الله لنختم به؛ حيث قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله : "يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". فما زالت تلك طِعْمَتِي بَعْدُ[12].



فها هو ذا رسول الله يُعَلِّم أطفالَ اليوم ورجال المستقبل القيمَ والأخلاق بحبٍّ ورأفة ورحمة.



د. راغب السرجاني

[1] البخاري عن أبي هريرة: كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين (4802)، ومسلم: كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (1466).

[2] الترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (1004)، وقال الألباني: حسن. انظر: السلسلة الصحيحة (1022).

[3] أبو داود: كتاب الآداب، باب في تغيير الأسماء (4950)، وأحمد (19054)، وقال الألباني: صحيح دون قوله: "تسموا بأسماء الأنبياء". انظر: صحيح الترهيب والترغيب (1977).

[4] معناها ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته (على اختلاف)، وحكمها سُنَّة مؤكَّدة.

[5] أبو داود: كتاب الضحايا، باب العقيقة (2844)، وأحمد (6822) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن. والحاكم (7592) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (1655).

[6] البخاري عن النعمان بن بشير: كتاب الهبة وفضلها، باب الإشهاد في الهبة (2447)، ومسلم: كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (1623).

[7] مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر (3009)، وأبو داود (1532).

[8] استهلَّ: أي رفع صوته بالبكاء والصراخ أو العطس بعد ولادته مباشرة. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة هلل 11/701.

[9] أبو داود: كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت (2920)، وابن ماجه (2750)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (153).

[10] البخارى: كتاب العلم، باب الحياء في العلم (131)، ومسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب مثل المؤمن مثل النخلة (2811).

[11] هو عمر بن أبي سلمة. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب (1699) ص480، وابن حجر العسقلاني: الإصابة (5744).

[12] البخاري: كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين (5061).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:28 am

رسول الله وحقوق العمال والخدم

أعزَّ الإسلام الخدم والعمَّال ورعاهم وكرَّمهم، واعترف بحقوقهم لأوَّل مرَّة في التاريخ -بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرقُّ والتبعيَّة، وفي البعض الآخر معناه المذلَّة والهوان- قاصدًا بذلك إقامة العدالة الاجتماعيَّة، وتوفير الحياة الكريمة لهم.


صور من حقوق العمال والخدم في الإسلام

كانت سيرة رسول الله خير شاهد على عظمة النظرة الإسلامية للخدم والعمَّال، وكانت إقرارًا من رسول الله ، فقد دعا رسول الله أصحاب الأعمال إلى معاملتهم معاملة إنسانيَّة كريمة، وإلى الشفقة عليهم، والبرِّ بهم، وعدم تكليفهم ما لا يطيقون من الأعمال، فقال رسول الله : "... إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ[1]، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ"[2].



فجاء تصريح رسول الله : "إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ"؛ ليرتفع بدرجة العامل الخادم إلى درجة الأخ! ولتصبح هذه الضوابطَ العامَّة التي توفِّر الحياة الكريمة لبني الإنسان عمومًا.



وألزم كذلك صاحب العمل أن يُوَفِّيَ للعامل والخادم أجره المكافئ لجُهده دون ظلم أو مماطلة، فقال رسول الله : "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ"[3].



وحذَّر رسول الله من ظلمهم فقال : "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ". فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: "وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ"[4].



ومن حقِّهم أيضًا أن تُحْفَظ حقوقهم الماليَّة من الغبن، والظلم، والاستغلال؛ لذلك قال رسول الله في الحديث القدسي عن ربِّ العزَّة I: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ"[5]. لِيَعْلَمَ كلُّ مَنْ ظلم عاملاً أو خادمًا، أن الله رقيب عليه وخصم له يوم القيامة.



كما يجب على صاحب العمل عدم إرهاق العامل إرهاقًا يضرُّ بصحَّته ويجعله عاجزًا عن العمل، ولقد قال رسول الله في ذلك: "مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ، كَانَ لَكَ أَجْرًا فِي مَوَازِينِكَ"[6].



ومن الحقوق التي تُعتبر علامة مضيئة في الشريعة الإسلاميَّة حقُّ الخادم في التواضع معه، وفي ذلك يُرَغِّب الرسول أُمَّته قائلاً: "مَا اسْتَكْبَرَ مَنْ أَكَلَ مَعَهُ خَادِمُهُ، وَرَكِبَ الْحِمَارَ بِالأَسْوَاقِ، وَاعْتَقَلَ الشَّاةَ فَحَلَبَهَا"[7].



ولأن حياة رسول الله كانت تطبيقًا لكل أقواله، فإن السيدة عائشة -رضي الله عنها- تروي فتقول: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا..."[8].



وهذا أنس بن مالك t خادم رسول الله يشهد شهادة حقٍّ وصدق فيقول: كان رسول الله من أحسن النَّاس خُلقًا، فأرسلني يومًا لحاجةٍ، فقلت: والله لا أذهب -وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيُّ الله - قال: فخرجت حتى أَمُرَّ على صبيانٍ وهم يلعبون في السُّوق، فإذا رسول الله قابضٌ بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يَا أُنَيْسُ، اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ". قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلاَ لِشَيْءٍ تَرَكْتُ: هَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا[9].



وكان رسول الله يهتمُّ برعاية خَدَمِه إلى الدرجة التي يحرص فيها على زواجهم؛ فعن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أخدم النبي فقال لي النبي : "يَا رَبِيعَةُ، أَلاَ تَتَزَوَّجُ؟" قال: فقلتُ: لا والله يا رسول الله، ما أريد أن أتزوَّج؛ ما عندي ما يُقيم المرأة، وما أحبُّ أن يشغلني عنك شيء. قال: فأعرض عنِّي، ثم قال لي بعد ذلك: "يَا رَبِيعَةُ، أَلاَ تَتَزَوَّجُ؟" قال: فقلتُ: لا والله يا رسول الله، ما أريد أن أتزوَّج، وما عندي ما يُقيم المرأة، وما أحبُّ أن يشغلني عنك شيء. فأعرض عنِّي. وقال: ثم راجعتُ نفسي، فقلتُ: والله يا رسول الله أنت أعلم بما يُصلحني في الدنيا والآخرة. قال: وأنا أقول في نفسي: لئن قال لي الثالثة لأقولن: نعم. قال: فقال لي الثالثة: "يَا رَبِيعَةُ، أَلاَ تَتَزَوَّجُ؟" قال: فقلتُ: بلى يا رسول الله، مُرْنِي بما شئتَ، أو بما أحببت. قال: "انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلانٍ". إِلى حيٍّ من الأنصار...[10].



وقد امتدَّت رحمة رسول الله بخدمه لتشمل غير المؤمنين به أصلاً، وذلك كما فعل مع الغلام اليهودي الذي كان يعمل عنده خادمًا، فقد مرض الغلام مرضًا شديدًا، فظلَّ النبي يزوره ويتعهَّده، حتى إذا شارف على الموت عاده وجلس عند رأسه، ثم دعاه إلى الإسلام، فنظر الغلام إلى أبيه متسائلاً، فقال له أبوه: أطِعْ أبا القاسم. فأسلم، ثم فاضت رُوحه، فخرج النبي وهو يقول: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ"[11]!



هذه بعض حقوق الخدم والعمَّال التي أصَّلها بالقول والعمل في زمنٍ لم يكن يعرف غير الظلم والقهر والاستبداد.



د. راغب السرجاني

[1] خولكم: خدمكم. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 1/115.

[2] البخاري عن أبي ذرٍّ: كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك (30)، ومسلم: كتاب الأيمان والنذور، باب إطعام المملوك مما يأكل (1661).

[3] ابن ماجه عن عبد الله بن عمر (2443)، وقال الألباني: صحيح. انظر: مشكاة المصابيح (2987).

[4] مسلم عن أبي أمامة: كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (137)، والنسائي (5419)، وأحمد (22293).

[5] البخاري عن أبي هريرة: كتاب البيوع، باب إثم من باع حُرًّا (2114)، وابن ماجه (2442)، وأبو يعلى (6436).

[6] ابن حبان عن عمرو بن حريث (4314)، وأبو يعلى (1472) وقال حسين سليم أسد: رجاله ثقات.

[7] الأدب المفرد للبخاري 2/321، وقال الألباني: حسن. انظر: صحيح الجامع (5527).

[8] مسلم: كتاب الفضائل، باب مباعدته للآثام... (2328)، وأبو داود (4786)، وابن ماجه (1984).

[9] مسلم: كتاب الفضائل، باب كان رسول الله أحسن الناس خُلُقًا (2310)، وأبو داود (4773).

[10] أحمد (16627)، والحاكم (2718) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. والطيالسي (1173).

[11] البخاري عن أنس بن مالك: كتاب الجنائز، إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام (1290)، والترمذي (2247)، والحاكم (1342)، والنسائي في سننه الكبرى (7500).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:28 am

رسول الله وحقوق المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة

نظرة الإسلام ورعايته للمرضى وذوي الاحتياجات نظرة خاصَّة، بداية من تخفيفه عليهم في بعض الالتزامات الشرعيَّة؛ لقول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61]. وانتهاء ببثِّ الأمل في نفوسهم، ومراعاة حقوقهم الجسمانيَّة والنفسيَّة.


رسول الله وعنايته بالمرضى

فها هو ذا رسول الله كان إذا سمع بمريض أسرع لعيادته في بيته، مع كثرة همومه ومشاغله، ولم تكن زيارته هذه مُتكلَّفة أو اضطراريَّة، وإنما كان يَشعر بواجبه ناحية هذا المريض.. كيف لا؟! وهو الذي جعل زيارة المريض حقًّا من حقوقه؟! فقال رسول الله : "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ... وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ..."[1].



فكان رسول الله يهوِّن على المريض أزمته ومرضه، ويُظهِر له -دون تَكَلُّف- مُوَاساته له، وحرصه عليه، وحُبَّه له، فيُسعد ذلك المريضَ وأهلَه، وفي ذلك يروي عبد الله بن عمر فيقول: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النَّبيُّ يعوده مع عبد الرحمن بن عوفٍ، وسعد بن أبي وقَّاصٍ، وعبد الله بن مسعودٍ y، فلمَّا دخل عليه فوجده في غاشية أهله[2]، فقال: "قَدْ قَضَى؟". قالوا: لا يا رسول الله. فبكى النبي ، فلمَّا رأى القوم بكاء النبي بَكَوْا، فقال: "أَلاَ تَسْمَعُونَ؟! إِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ؛ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا[3] -وأشار إلى لسانه- أَوْ يَرْحَمُ"[4].



كما كان رسول الله يدعو للمريض ويُبشِّره بالأجر والمثوبة نتيجة المرض الذي لحق به؛ فيهوِّن بذلك عليه الأمر، ويُرْضيه به؛ تروي أُمُّ العلاء[5] فتقول: عادني رسول الله وأنا مريضة، فقال: "أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلاَءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَايَاهُ كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"[6].



وكان رسول الله حريصًا على أن يخفِّف عن المريض وألاَّ يشقَّ عليه، وقد روى في ذلك جابر بن عبد الله t فقال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً مِنَّا حجرٌ، فشجَّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمُّم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات؛ فلمَّا قدمنا على النبي أُخبِرَ بذلك، فقال: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلاَ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ -شَكَّ أحد رواة الحديث- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ"[7].



بل إن رسول الله كان يلبِّي حاجة المريض ويسير معه حتى يقضي حاجته، ولقد جاءته ذات مرَّة امرأة في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة. فقال: "يَا أُمَّ فُلانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ؛ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ". فخلا معها[8] في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها[9].



كما جعل النبي للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصَّة الحقَّ في التداوي؛ لأن سلامةَ البدن ظاهرًا وباطنًا مقصدٌ من مقاصد الإسلام؛ لذلك قال للأعراب عندما سألوه عن التداوي: "تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إِلا الْهَرَمَ..."[10]. كذلك لم يكن يمانع أن تعالِج المرأةُ المسلمة رجلاً من المسلمين؛ حيث جعل رسول الله رُفيدة -وهي امرأة من قبيلة أسلم- تُعَالِج سعد بن معاذ حين أصابه سهمٌ بالخندق، وكانت -رضي الله عنها- تداوي الجرحى، وتَحْتَسِبُ بنفسها على خدمة من كانت به ضَيْعَةٌ من المسلمين[11].


رسول الله وعنايته بذوي الاحتياجات الخاصة

ثم ها هو رسول الله يتعامل مع عمرو بن الجموح t تعاملاً راقيًا؛ رغم كونه من ذوي الاحتياجات الخاصَّة، إلاَّ أن ذلك لم يكن مانعًا له من وصوله إلى أعلى درجات التكريم؛ لهمَّته العالية، وبذله الواسع في سبيل الله، وكان عمرو بن الجموح رجلاً أعرج شديد العَرَج، وكان له بنون أربعة - مثل الأُسد - يشهدون المشاهد مع رسول الله ، فلمَّا كان يوم أُحُد أرادوا حبسه، فأتى عمرو بن الجموح رسولَ الله فقال: إن بنيَّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فقال رسول الله مخاطبًا عَمْرًا: "أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَذرَكَ اللهُ فَلا جِهَادَ عَلَيْكَ". وقال لبنيه: "مَا عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَمْنَعُوهُ، لَعَلَّ اللهُ يَرْزُقُهُ شَهَادَةً". فخرج مع النبي فقُتِلَ يوم أُحُد، ثم قال عنه: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَطَأُ فِي الْجَنَّة بِعَرْجَتِهِ"[12].



فكان رسول الله قدوة وأسوة للمسلمين في تعامله مع المرضى وذوي الاحتياجات الخاصَّة؛ لذلك قال عنه عثمان بن عفان t: "إنا -والله- قد صَحِبْنَا رسول الله في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير"[13].



د. راغب السرجاني

[1] البخاري عن أبي هريرة: كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز (1183)، ومسلم: كتاب السلام، باب من حق المسلم للمسلم رد السلام (2162).

[2] غاشية أهله: أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 3/175.

[3] يُعَذِّب بهذا: أي إن قال سُوءًا. أَوْ يَرْحَمُ: أي إن قال خيرًا. انظر المصدر السابق.

[4] البخاري: كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض (1242)، ومسلم: كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (924).

[5] أم العلاء: أسلمت وبايعت النبي ، وهي أُمُّ خارجة بنت زيد بن ثابت. انظر: ابن الأثير: أسد الغابة 6/382، وابن حجر العسقلاني: الإصابة ترجمة رقم (12168).

[6] أبو داود: كتاب الجنائز، باب عيادة النساء (3092)، وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الجامع (7851).

[7] أبو داود: كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (336)، وابن ماجه (572)، وأحمد (3057)، والدارمي (752)، وصححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود (325).

[8] أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية؛ فإن هذا كان في ممرِّ الناس ومشاهدتهم إيَّاه وإيَّاها، لكن لا يسمعون كلامها؛ لأن مسألتها ممَّا لا يظهره. انظر: النووي: المنهاج 15/83.

[9] مسلم عن أنس بن مالك: كتاب الفضائل، باب قرب النبي من الناس وتبركهم به (2326)، وأحمد (14078)، وابن حبان (4527).

[10] أبو داود: كتاب الطب، باب في الرجل يتداوى (3855)، والترمذي (2038) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه (3436)، وأحمد (18477)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين..، وقال الألباني: صحيح. انظر: غاية المرام (292).

[11] البخاري: الأدب المفرد 1/385، وابن هشام: السيرة النبوية 2/239، وابن كثير: السيرة النبوية 3/233.

[12] ابن حبان عن جابر بن عبد الله (7024)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده جيد. وابن سيد الناس: عيون الأثر 1/423، والصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 4/214.

[13] أحمد (504)، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:29 am

رسول الله وحقوق اليتيم والمسكين والأرملة

تميَّزت الشريعة الإسلاميَّة بأنها حفظت حقوق اليتامى والمساكين والأرامل، وجعلتهم في أمان ورعاية المجتمع المسلم بتكافله معهم معنويًّا ومادِّيًّا؛ فيأمرنا الله بالرحمة باليتيم، فيقول: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ} [الضحى: 9]. كما يأمرنا بأن نعطي المسكين حقَّه المفروض له من قِبَلِ الله I، فيقول : {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 26].


قضاء حوائج المساكين والأرامل

وزيادة في تدعيم حقِّ المساكين[1] والأرامل[2] يرغِّب رسول الله الأُمَّة كلها بالسعي في قضاء حوائجهم فيقول رسول الله : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ"[3]. فقد رفع رسول الله قدر الذي يرعى شئونهما إلى درجة لا يتخيَّلها أحد، فأيُّ أجر وأيُّ ثواب أعظم من ذلك؟!


الإحسان إلى اليتيم

كما يحثُّ رسول الله على الإحسان إلى اليتيم واعدًا بالأجر العظيم؛ وذلك تأصيلاً لحقوق اليتامى في الرعاية والكفالة، فيقول رسول الله : "أنَا وكَافِلُ اليَتِيمِ[4] فِي الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ". وأشار بأصبعيه، يعني السَّبَّابة والوسطى[5].



بل بلغت درجة الرفق والرحمة باليتيم أن رسول الله رغَّب أفراد الأُمَّة أن يضمُّوا اليتامى إلى أولادهم، فقال رسول الله : "مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ"[6].



فالمنهج النبوي الشريف لا ينظر إلى اليتامى والمساكين والأرامل على أنهم يحتاجون إلى متطلَّبات الحياة المادِّيَّة فقط؛ بل ينظر إليه على أنهم بَشَرٌ حُرِمُوا من العطف والحنان.



ولم يقتصر رسول الله على التشجيع في رعاية وكفالة اليتامى، وإنما ذهب في سبيل ذلك إلى وسائل أخرى أكثر ترغيبًا؛ فترى رسول الله يقول لرجل أتى إليه يشكو قسوة قلبه: "أَتُحِبُّ أنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، وتُدْرِكَ حَاجَتَكَ؟ ارْحَمِ اليَتِيمَ، وامْسَحْ رَأسَهُ، وأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ يَلِنْ قَلْبُكَ، وتُدْرِكْ حَاجَتَكَ"[7].



ومن ناحية أخرى حذَّر رسول الله من ظلم اليتامى وأكل حقِّهم، فقال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ[8]... وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ"[9].



كما قال رسول الله مرغِّبًا في إنفاق المال على المسكين واليتيم، فقال : "... وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلِ..."[10].



ونجد رسول الله أيضًا يذمُّ طعام الوليمة الذي يحضره الأغنياء ولا يُدْعَى إليه الفقراء من اليتامى والمساكين، فيقول رسول الله : "بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ"[11].



ولم يكتَفِ رسول الله بذلك كله، وإنما نصَّب نفسه الشريفة مسئوليَّة ولاية اليتامى والفقراء والمحتاجين، فقال رسول الله يُعلنها كحاكم دولة: "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً[12] فَادْعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ..."[13].



وكان رسول الله أسرعَ الناس إلى تطبيق ما يقول، فقد روى عبد الله بن أبي أَوْفَى t أن رسول الله كان لا يأنف ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين؛ فيقضي لهما حاجتهما[14].



هكذا أرسى الإسلام قواعد التعامل مع اليتامى والأرامل والمساكين، وكان رسول الله خير مطبِقٍ لهذه القواعد؛ فكان المثل والقدوة الرحيمة، فما أعظمه!



د. راغب السرجاني

[1] المسكين: الذي ليس له من المال ما يسدُّ حاجته. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة سكن 13/211.

[2] الأرملة: التي مات عنها زوجها، ويطلق على المحتاجة، انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 1/125، وابن منظور: لسان العرب، مادة رمل 11/294.

[3] البخاري عن أبي هريرة: كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل (5038)، ومسلم: كتاب الزهد والرقاق، باب الإحسان على الأرملة والمسكين واليتيم (2982).

[4] كافل اليتيم: القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية، وغير ذلك. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 10/436.

[5] البخاري عن سهل بن سعد: كتاب الأدب، باب فضل من يعول يتيمًا (5659)، ومسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم (2983).

[6] أحمد (19047) وقال شعيب الأرناءوط: حديث صحيح لغيره...، والبخاري: الأدب المفرد (78)، والطبراني: المعجم الكبير (670)، وأبو يعلى (926)، والهيثمي: مجمع الزوائد 8/294 وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والسياق له وأحمد باختصار والطبراني، وهو حسن الإسناد. وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (2882).

[7] أحمد (7566)، والبيهقي: السنن الكبرى (6886)، ومسند عبد بن حميد (1426)، وحسنه الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة (854).

[8] الموبقات: المهلكات. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة وبق 10/370.

[9] البخاري عن أبي هريرة: كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا..." (2615)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (89).

[10] البخاري عن أبي سعيد الخدري: كتاب الزكاة، باب الصدقة على اليتامى (1396)، والنسائي (2581)، وأحمد (11173).

[11] البخاري عن أبي هريرة: كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله (4882)، ومسلم: كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (1432).

[12] الضيعة: العيال المحتاجون الضائعون. انظر: النووي: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 11/61.

[13] البخاري: كتاب الفرائض، باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج (6364)، ومسلم عن أبي هريرة: كتاب الفرائض، باب من ترك مالاً فلورثته (1619) واللفظ له.

[14] النسائي (1414)، والدارمي (74)، وابن حبان (6423) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. والطبراني: المعجم الصغير (405)، وقال الألباني: صحيح. انظر: مشكاة المصابيح (5833).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:29 am

رسول الله وحقوق الحيوان

ينظر الإسلام إلى الحيوان إجمالاً نظرة واقعيَّة؛ ترتكز على أهمِّيَّته في الحياة، ونفعه للإنسان، وتعاونه معه في عمارة الكون واستمرار الحياة، ولا أدلّ على ذلك من أن عدَّة سور في القرآن الكريم وضع الله لها أسماء من أسماء الحيوان مثل: سورة البقرة، والأنعام، والنحل، وغيرها.



وينصُّ كذلك I على تكريم الحيوان، وبيان مكانته، وتحديد موقعه إلى جانب الإنسان، فيقول تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل: 5-7].


رسول الله وحقوق الحيوان

من أهمِّ الحقوق التي أصَّلها رسول الله للحيوان عدم إيذائه؛ فقد روى جابر t أن رسول الله مرَّ على حمار قد وُسِمَ في وجهه، فقال: "لَعَنَ الله الَّذِي وَسَمَهُ[1]"[2]. وفي رواية له قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ"[3]. وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "لَعَنَ النَّبِيُّ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ"[4]. وهذا يعني أن إيذاء الحيوان وتعذيبه وعدم الرفق به يُعتبر جريمة في نظر الشريعة الإسلاميَّة.



وكذلك شرع رسول الله في تأصيله لحقوق الحيوان: تحريم حبسه وتجويعه، وفي ذلك يقول الرسول : "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ؛ لَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ"[5]. وروى سهل ابن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله ببعير قد لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ[6], فقال: "اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ... فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً, وَكُلُوهَا صَالِحَةً"[7].



كما أمر رسول الله أن يُستخدم الحيوان فيما خُلِقَ له، وحدَّد الغرض الرئيس من استخدام الدوابِّ، فقال: "إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ[8]؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ"[9].



ونهى رسول الله عن اتخاذ الحيوان غرضًا، فها هو ذا ابن عمر يمرُّ بفتيانٍ من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، فقال لهم: لعن الله مَنْ فعل هذا؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا[10].



ومن أهمِّ ما أصَّله رسول الله من حقوق الحيوان كذلك ما كان من وجوب الرحمة والرفق به، وقد تجسَّد ذلك في قول رسول الله : "بَيْنَمَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ[11]، يَأْكُلُ الثَّرَى[12] مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي. فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ[13]". قالوا: يا رسول الله، وإنَّ لنا في البهائم لأجرًا[14]؟ فقال: "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"[15].



ومن مظاهر شفقة رسول الله ورحمته كذلك ما يرويه عبد الله بن عمر t قائلاً: كُنَّا مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرَة[16] معها فرخان، فأخذنا فَرْخَيْهَا، فجاءت الحُمَّرَة فجعلت تُعَرِّشُ[17]، فجاء النبي فقال: "مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا"[18].



كما أمرنا رسول الله أن نختار للدوابِّ المَرَاعي الخِصْبَة، وإن لم توجد فعلى أصحاب هذه الدوابِّ أن ينتقلوا بها إلى مكان آخر، يقول رسول الله : "إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيَرْضَى بِهِ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا[19]..."[20].



على أن هناك درجة أخرى أعلى من الرحمة وأثمن أوجبها رسول الله في معاملة الحيوان، وهي: الإحسان إليه واحترام مشاعره، وإن أعظم تطبيق لهذا الخُلُق حين ينهى رسول الله عن تعذيبه أثناء الذَّبح لأكل لحمه، سواء كان التعذيب جسديًّا بسوء اقتياده للذبح, أو برداءة آلة الذبح، أو كان التعذيب نفسيًّا برؤية السكين؛ ومن ثَمَّ يجمع عليه أكثر من مَوْتة! فقد روى شَدَّاد بن أوس قال: ثِنْتَانِ حفظتهما عن رسول الله قال: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ, وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ, وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ, وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"[21].



كما روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلاً أضجع شاة يُريد أن يذبحها -وهو يَحِدُّ شَفْرته- فقال النبي : "أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ، هَلاَّ حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا"[22].



وهكذا حُقَّ للحيوان أن ينعم بالأمن والأمان، والراحة والاطمئنان في بيئة علا فيها قول رسول الله ، وطُبِّقت فيها أفعاله.



د. راغب السرجاني

[1] وَسَمَه: إذا أثَّر أو علَّم فيه بكَيٍّ، والوسم والسمة العلامة المميزة للشيء. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة وسم 12/635.

[2] مسلم: كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه (2117).

[3] مسلم: كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه (2116)، وابن خزيمة (2349).

[4] البخاري: كتاب الذبائح والصيد، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة (5196)، والنسائي (4442)، والدارمي (1973).

[5] البخاري: كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء (2236)، ومسلم عن أبي هريرة: كتاب السلام، باب تحريم قتل الهرة (2242)، واللفظ له.

[6] لحق ظهره ببطنه: أي ظهر عليه الهزال من الجوع. انظر: العظيم آبادي: عون المعبود في شرح سنن أبي داود 5/448.

[7] أبو داود: كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم (2548)، وأحمد (17662) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. وابن حبان (546)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (23).

[8] تتخذوا ظهور دوابكم منابر: كناية عن القيام عليها؛ لأنهم إذا خطبوا على المنابر قاموا، والمعنى: لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك، بل انزلوا واقضوا حاجاتكم، ثم اركبوا. انظر: العظيم آبادي: عون المعبود 7/169.

[9] أبو داود: كتاب الجهاد، باب في الوقوف على الدابة (2567)، والبيهقي: السنن الكبرى (10115)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (22).

[10] البخاري: كتاب الذبائح والصيد، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة (5196)، ومسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب النهي عن صبر البهائم (1958).

[11] يلهث: يرتفع نفسه بين أضلاعه، أو يخرج لسانه من شدة العطش والحر. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 5/41، وابن منظور: لسان العرب، مادة لهث 2/184.

[12] الثرى: التراب الندي، وقيل: أي يعضُّ أو يكدم الأرض الندية. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 5/41، وابن منظور: لسان العرب، مادة ثرا 14/110.

[13] شكر الله له فغفر له: أي تقبَّله الله منه وأثابه عليه بتجاوزه عن ذنوبه، وشُكر الله هو الثواب على الطاعة، ولا يشكر الله سعيًا ولا عملاً إلاَّ أثاب عليه. انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 1/278.

[14] يعنون: أيكون لنا في سقي البهائم والإحسان لها أجر؟!

[15] البخاري عن أبي هريرة: كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم (5663)، ومسلم: كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها (2244).

[16] الحُمَّرَة: طائر صغير كالعصفور. انظر: العظيم آبادي: عون المعبود 7/240، وابن منظور: لسان العرب، مادة حمر 4/208.

[17] تُعَرِّشُ أي: ترفرف، والتَّعْرِيش أَن ترتفع وتظلَّل بجناحيها على من تحتها. انظر: العظيم آبادي: عون المعبود 7/240، وابن منظور: لسان العرب، مادة عرش 6/313.

[18] أبو داود: كتاب الأدب، باب في قتل الذر (5268)، والحاكم (7599)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

[19] النِّقْي: الشحم والودك، والمعنى أن ينجو عليها وهي في عافيتها، حتى يحصل في بلد الخصب. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة نقا 15/338.

[20] الموطأ - رواية يحيى الليثي عن خالد بن معدان يرفعه: كتاب الاستئذان، باب ما يؤمر به من العمل في السفر (1767)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (682).

[21] مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة (1955)، وأبو داود (2815)، والترمذي (1409).

[22] الحاكم (7563) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (24).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسول والحقوق Empty رد: الرسول والحقوق

مُساهمة من طرف Admin الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:29 am

رسول الله وحقوق البيئة

خلق الله تعالى البيئة نقيَّة، سليمة، نافعة، وسخَّرها للإنسان وأوجب عليه ضرورة المحافظة عليها؛ كما دعاه إلى ضرورة التفكُّر في آيات الله الكونيَّة، التي خُلِقَتْ في أحسن صورة، فقال الله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُل زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 6، 7][1]. فنشأتْ عَلاقة حُبٍّ ووُدٍّ بينه وبين البيئة المحيطة به من جماد وأحياء، كما أدرك أن المحافظةَ على البيئة نفعٌ له في دنياه؛ لأنه سيَحْيَى حياة هانئة، وفي آخرته حيث ثواب الله الجزيل.


رسول الله وحقوق البيئة

جاءت رؤية رسول الله للبيئة تأكيدًا لتلك النظرة القرآنيَّة الشاملة للكون، التي تقوم على أن هناك صلةً أساسيَّة وارتباطًا متبادَلاً بين الإنسان وعناصر الطبيعة، ونقطة انطلاقها هي الإيمان بأنه إذا أساء الإنسانُ استخدام عنصر من عناصر الطبيعة أو استنزفه استنزافًا، فإن العالم برُمَّته سوف يُضَارُّ أضرارًا مباشرة.



ومن ثَمَّ وضع رسول الله قاعدة عامَّة لكل البشر الذين يحْيَوْنَ على ظهر الأرض، وهي عدم إحداث ضرر من أي نوع لهذا الكون، فقال رسول الله : "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ..."[2]. كما نجد رسول الله يحذِّر من تلويث البيئة، فيقول : "اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ"[3].



وجعل رسول الله إماطة الأذى من حقوق الطريق، فقال رسول الله لصحابته الذين يُريدون الجلوس في الطريق: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ". فقالوا: ما لنا بدٌّ، إنَّما هي مجالسنا نتحدَّث فيها. فقال لهم: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا". قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: "... وَكَفُّ الأَذَى..."[4]. وكفُّ الأذى كلمة جامعة لكل ما فيه إيذاء الناس ممن يستعملون الشوارع والطرقات.



كما نجد رسول الله يربط بين ثواب الله والمحافظة على البيئة فيقول: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ"[5].


حرص رسول الله على نظافة البيئة

ويأمرنا رسول الله صراحة بنظافة المساكن، فيقول : "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ... فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"[6]. فما أروع التعاليم النبويَّة التي تحثُّ على الحياة الطيِّبة الخالية من أي نوع من أنواع الملوِّثات؛ فتحافظ بذلك على راحة الإنسان النفسيَّة والصحِّيَّة.



ومن حُبِّ رسول الله للبيئة ونظافتها نجد رسول الله يتذوَّق الجمال ويحثُّ عليه؛ لذلك قال رسول الله للصحابي الذي سأله قائلاً: أَمِنَ الكِبْرِ أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنًا: "إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ[7]"[8]. ولا شكَّ أن من الجمال الحرصَ على مظاهر البيئة التي خلقها الله تعالى زاهية بهيجة.



كما نجد في إرشاد رسول الله إلى حُبِّ الروائح الطيِّبة وإشاعتها بين الناس، وتهاديها، وتجميل البيئة بها؛ محاربةً للبيئة الملوَّثة؛ حيث قال رسول الله : "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلاَ يَرُدُّهُ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ"[9].


ترغيب رسول الله في زراعة الأرض

ويُرَغِّب رسول الله الأُمَّة في استنبات الأرض وزراعتها، فيقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلاَّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ[10] إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ"[11]. وفي رواية: "إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". فمِن عظمة الإسلام أن ثواب ذلك الغرس -المفيد للبيئة بمن فيها- موصول ما دام الزرع قد استُفيد منه، حتى ولو انتقل إلى مِلْكِ غيره، أو مات الغارس أو الزارع!



كما يَلْفِتُ الأنظار إلى المكاسب التي يجنيها الإنسان من إحياء الأرض البور؛ إذ جعل زرع شجرة، أو غرس بذرة، أو سَقْي أرض عطشى من أعمال البرِّ والإحسان، فقال رسول الله : "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ مِنْهَا -يَعْنِي أَجْرًا- وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي[12] مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ"[13].


المحافظة على الماء

ويخصُّ الماء بالذكر باعتباره أحد أهمِّ الثروات البيئيَّة الطبيعيَّة، فكان الاقتصاد في الماء والمحافظة على طهارته قضيَّتَيْن مهمَّتين عند رسول الله ، ونرى رسول الله حتى عندما يكون الماء متوفِّرًا ينصح بالاقتصاد في استعماله، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو من أن النبي مَرَّ بسعد[14] وهو يتوضَّأ، فقال: "مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟" قال: أفي الوضوء سرفٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ"[15]. كما نهى رسول الله عن تلويث المياه، وذلك بمنع التبوُّل في الماء الراكد[16].



هذه هي النظرة النبويَّة الشاملة للبيئة، التي تؤمن بأن البيئة بجوانبها المختلفة يتفاعل ويتكامل ويتعاون بعضها مع بعض وَفْق سُنَنِ الله في الكون الذي خلقه I في أحسن صورة.



د. راغب السرجاني

[1] البهيج: الشيء الجميل الذي يُدخل البهجة والسعادة والسرور إلى من نظر إليه. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة بهج 2/216.

[2] أحمد عن ابن عباس (2719)، وقال شعيب الأرناءوط: حسن. والحاكم (2345) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.

[3] أبو داود عن معاذ بن جبل: كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهي عن البول فيها (26)، وأحمد (2715)، وابن ماجه (328)، وقال الألباني: حسن. انظر: إرواء الغليل (62).

[4] البخاري عن أبي سعيد الخدري: كتاب المظالم، باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات (2333)، ومسلم: كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه (2121).

[5] مسلم عن أبي ذرٍّ: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهى عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها (553)، وأحمد (21589)، وابن ماجه (3683).

[6] الترمذي عن سعد بن أبي وقاص: كتاب الأدب، باب النظافة (2799)، وأبو يعلى (790)، وحسنه الألباني. انظر: مشكاة المصابيح (4413).

[7] غمط الناس: احتقارهم. وبطر الحق: دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا. انظر: النووي: المنهاج 2/90.

[8] مسلم عن عبد الله بن مسعود: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه (91)، وأحمد (3789)، وابن حبان (5466).

[9] مسلم عن أبي هريرة: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب استعمال المسك... (2253)، والترمذي (2791).

[10] يرزأه أحد: أي لا ينقصه ويأخذ منه، انظر: النووي: المنهاج 10/213، وابن منظور: لسان العرب، مادة رزأ 1/85.

[11] مسلم عن جابر بن عبد الله: كتاب المساقاة، باب فضل الغرس والزرع (1552)، وأحمد (27401).

[12] العوافي: الطير والسباع. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة عفا 15/72.

[13] النسائي عن جابر بن عبد الله: كتاب إحياء الموات، باب الحث على إحياء الموات (5756)، وابن حبان (5205)، وأحمد (14310) وقال شعيب الأرناءوط: حديث صحيح. وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (568).

[14] سعد بن أبي وقاص بن وهيب الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وآخرهم موتًا. انظر: ابن الأثير: أسد الغابة 2/433، وابن حجر العسقلاني: الإصابة 3/73 ترجمة رقم (3196).

[15] ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصر وكراهية التعدي فيه (425)، وأحمد (7065)، وحسنه الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة (3292).

[16] مسلم عن جابر بن عبد الله: كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد (281)، وأبو داود (69)، والترمذي (68).


Admin
Admin
Admin
Admin

عدد المشاركات : 13407
البلد : هنـا .. في مكـاني
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
المود : الرسول والحقوق Innocent

http://www.shamsology.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى